السيد محمد باقر الصدر

102

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

اندماج أكثر من صفتين في شخصٍ واحد : وهناك حالات في سحب الشيك على البنك تندمج فيها صفتان في جهةٍ واحدة ، ومن هذا القبيل حالة سحب العميل على البنك شيكاً لأمره ، أي لأمر العميل نفسه ، فهو في هذه الحالة يمثّل مركزَي الساحب والمستفيد ، والمدلول الفقهيّ لهذه العملية هو أنّ الساحب يحاول استيفاء قيمة الشيك المسحوب من دَينه على البنك ، وليس تحريره للشيك إلّالكي يستخدم كوثيقةٍ على الوفاء عند تقديمه لدى البنك وسحب قيمته منه . ومن هذا القبيل أيضاً حالة سحب العميل شيكاً لأمر البنك ، وبهذا يمثّل البنك مركزَي المسحوب عليه والمستفيد ، والمدلول الفقهيّ لهذه العملية هو أنّ الساحب كان قد أصبح مَديناً للبنك بأيِّ سببٍ من الأسباب ، فوقعت المقاصّة في حدود ذلك الدَين بين دائنية البنك هذه ودائنية العميل المتمثِّلة في رصيده الدائن في الحساب الجاري ، وليس الشيك في هذه الحالة إلّاوثيقةً على وقوع هذه المقاصّة بين ذمّتي البنك والعميل ، وكلّ ذلك جائز شرعاً . الودائع لأجَل ( الثابتة ) : وهي مبالغ يستهدف أصحابها من وضعها في البنك الحصول على فوائدها ما داموا ليسوا بحاجةٍ ماسّةٍ إليها في الوقت القريب ، ولا يجوز سحبها من البنك إلّا بعد مدّةٍ يتّفق عليها العميل مع البنك ، ويجدّد عقد إيداعها في نهاية المدّة إذا رغب المودِع في إبقاء الوديعة ، كما يتّفق في أكثر الأحيان . وهذه الودائع تمثِّل في الحقيقة قروضاً ربويةً محرَّمة ، ولهذا يمتنع عنها البنك اللاربوي ، ويحوّلها إلى ودائع بالمعنى الفقهيّ الكامل لوديعةٍ قد أودعها